الشيخ محمد الصادقي
450
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وذلك النكاح المشروط أولا بعدم الطول في الحرائر ، ثم « بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » ومن ثم « وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » يضاف إليها - وهي شروط الناكحين - شرط الإحصان فيهن . ولقد نرى شريطة « المحصنات » هنا وفي الحرائر أصيلة في سماح النكاح ، مما يحظر كلمة واحدة عن نكاح الزانيات ، بل والمتهمات . وقد تكفل تحريم الزانيات آية النور « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ثم آية المائدة كملتها بتحريم غير المحصنات بصورة طليقة وكما هنا ، حيث الشرط كونهن « محصنات » وكما الزانية ليست محصنة ، كذلك المتهمة ، وظاهر الإحصان العفاف كاف ما لم تظهر أمارات الشذوذ والتبعثر . ولماذا هناك « أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ » وهنا « محصنات » ؟ من الفارق بينهما أن المملوكة متعرضة للسفاح واتخاذ الخدين أكثر من غيرها ، فلا بد إذا لها من سياجي الإحصان : من أزواجهن ومنهن أنفسهن ، دون الحرائر اللاتي هن بطبيعة الحال أبعد من السفاح واتخاذ الأخدان . أجل وإن الإماء بطبيعة الحال تكون خرّاجة ولّاجة ممتهنة مبتذلة ، ولذلك لا يجوز نكاحها إلا عند الضرورة وأن تكون محصنة غير مسافحة ولا متخذة أخدان ، ولم يشترط في الحرائر إلا شرط العفاف بإحصان الزوج « محصنين » . وقد نتنبه هنا أن حلّ الإماء المؤمنات لمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ، ننتبه أنه يحلل متعة الحرائر بأحرى من نكاح الإماء ، ولا سيما في العصور التي لا عثور فيها على الإماء ، فهل يصبر غير ذي الطول على العزوبة ، أو يشذ جنسيا إلى الزانيات ، أم ينكح المؤمنات ؟ ! .